أعلن بنك انجلترا يوم الخميس عن أول خفض لسعر الفائدة في عام 2025، حيث خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.5%. وقد جاء هذا القرار وسط مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، حيث صوّت سبعة من أصل تسعة أعضاء في لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي لصالح هذا القرار، في حين طالب عضوان بتخفيض أكثر قوة بمقدار 50 نقطة أساس. وقد أشار المحافظ أندرو بيلي إلى احتمالية إجراء المزيد من التخفيضات، مؤكدًا أن البنك سيُقيّم وتيرة ومدى التخفيضات المستقبلية على أساس كل اجتماع على حدة.

وفي بيان صحفي، ومع الإقرار باضطراب المشهد الاقتصادي، أوضح بيلي قائلاً: ”نتوقع أن نكون قادرين على خفض سعر الفائدة المصرفية بشكل أكبر مع استمرار عملية تباطؤ التضخم“. كان القرار متوقعًا بشكل كبير لا سيما بعد البيانات الاقتصادية الضعيفة الأخيرة، حيث شهد اقتصاد المملكة المتحدة ركودًا في الربع الثالث من عام 2024، وفقًا للأرقام الصادرة في ديسمبر، ونما بنسبة 0.1% فقط في نوفمبر بعد انكماشه في أكتوبر. كما عزز ضعف مبيعات التجزئة من توقعات التيسير النقدي. وإلى جانب خفض سعر الفائدة، خفض بنك إنجلترا توقعاته للنمو في عام 2025 بشكل حاد، حيث خفض توقعاته من 1.5% إلى 0.75%.
وانخفض التضخم، وهو محور التركيز الرئيسي للبنك المركزي، إلى 2.5% في ديسمبر، أي أقل من التوقعات، فيما سجل التضخم الأساسي مزيداً من التراجع. وأشار بنك إنجلترا إلى تراجع الضغوط التضخمية الناجمة عن الصدمات الخارجية السابقة، لكنه أكد على ضرورة تعديل السياسة النقدية ”تدريجيًا وبعناية“ لضمان استقرار الأسعار. ولا يزال معدل التضخم المستهدف للبنك ثابتًا عند 2%. وتأتي خطوة البنك المركزي البريطاني في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي.
ويتعين على لجنة السياسة النقدية أن توازن بين الحاجة إلى دعم النمو والمخاطر التي تشكلها الاضطرابات التجارية المحتملة، لا سيما وأن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد هدد بفرض رسوم جمركية على شركاء تجاريين رئيسيين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. ورحبت المستشارة راشيل ريفز بخفض أسعار الفائدة، ولكنها أكدت على أولوية النمو الاقتصادي.
وأكدت على التزام الحكومة بتسريع تطوير البنية التحتية والحد من العوائق التنظيمية بهدف تحفيز الاستثمار والتوظيف. ودافعت ريفز عن الإجراءات المالية التي تم اتخاذها العام الماضي، والتي تضمنت زيادات ضريبية على الشركات، مؤكدة أنها كانت ضرورية لضمان الاستقرار. ويقوم خبراء الاقتصاد الآن بتحليل المسار المحتمل لأسعار الفائدة حتى عام 2025. ويتوقع البعض أن يحافظ بنك إنجلترا على وتيرة ثابتة من التخفيضات الفصلية، مع توقع التخفيض التالي في مايو. ويشير آخرون إلى أن صانعي السياسة قد يتدخلون في وقت أقرب، اعتمادًا على البيانات الاقتصادية والمخاطر الخارجية.
وفيما يتوقع ارتفاع التضخم بشكل طفيف على المدى القصير، يتوقع المحللون في كابيتال إيكونوميكس Capital Economics- أن ينخفض التضخم إلى أقل من 2% في عام 2026، مما قد يسمح بانخفاض أسعار الفائدة إلى 3.5% بحلول أوائل ذلك العام. ويعكس النهج الحذر الذي يتبعه بنك إنجلترا التحديات الأوسع التي تواجه الاقتصاد البريطاني، حيث يبحث صناع السياسة ضعف الزخم المحلي والشكوك التي تكتنف التجارة العالمية فضلاً عن الحاجة إلى الحفاظ على التحكم في التضخم وتعزيز النمو في الوقت نفسه.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
